139
تفسير المجادلة
من فاتحة سورة المجادلة إلى خاتمتها، نتنفَّس عبير الرحمة، ونستنشق عبق الشفقة، ونطالع معاني التوبة والأوبة؛ ولكنَّنا داخل قسم كبير، فيه يلقِّن الأستاذُ تلميذه معاني الوفاء، ويحذِّره من أمارات الجفاء؛ يدعوه إلى ما يُصلح شأنه، ويردعه عمَّا يكدِّر باله؛ يرشده في أقواله وأفعاله، بل وحتى في تركه وسكونه؛ فيُبيِّن له ما يرضي الله تعالى، وما يُسخطه سبحانه؛ ويشرح له ما يختلف في نفسه، وما يختلج في صدره؛ ويعالج نواياه وظنونه وشكوكه؛ حتى تكون فيما ينفع ولا يضرُّ، وفيما يُصلح ولا يُفسد.
والقارئ لسورة المجادلة يكاد يخرُّ صعقًا؛ كما ﴿خَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا﴾، وهو يتبيَّن معاني قُرب الله تعالى من عباده، والاهتمام الشديد بأدقِّ تفاصيل حياتهم اليوميَّة؛ فلا هو يتركهم لأنفسهم، ولا هو يتصيَّد لهم أخطاءهم، ولا هو يحمِّلهم ما لا يحتملون؛ ولكنَّه سبحانه يفسح لهم فيعصون ويبتعدون، ثمَّ يحنو عليهم، فيستغفرون ويعودون.
المقاس : 14 * 21 سم
الغلاف : عادي
الورق : أصفر
الطباعات الداخلية : أسود و بنفسجي
عدد الصفحات : 124