الرئيسة
تعريف الجمعية
مدونات الباحثين
مقالات وبحوث
نشاطات وأخبار
مؤلفات وإصدارات
بحوث منهجية
دورية الحياة
معجم أعلام الاباضية
معلمة الفقه الإباضي
كتب وإصدارات





أقوال صريحة تعبر عن قلوب جريحة...! طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ الشيخ أحمد بن عمر أوبكة   
13/05/2010

haert1.jpg
قل للمكارم جُوبـي في مغانيـنا .:. .:. واستنطقي الدهرَ عن أسمى معانينا
وسائِلِي عن مدى أمجـادِنا حِقبًا .:. .:. واستشهدي الفضلَ هل خابَ الرَّجا فينا
وسائِلِي الكوكب الدُّريَّ كم لمحت .:. .:. عينٌ له في الدُّجى إعجازَ وادينا
وسائِلِي الشمس في الأيام سائـرةً .:. .:. هل فَلَّ يومٌ عصيبٌ من مواضينا؟
هذي مِزابُ مدى الأيام صامـدةٌ .:. .:. رغم العواصف لم تعرف لها لِينا
هذي مِزابُ مدى الأيام راسـخةٌ .:. .:. بل زادها عنـتُ الأزمان تمكـينا

هذي مِزابُ تحدَّت كلَّ نائـبةٌ .:. .:. بل لقَّنتها دروس الصبر تلقينا
هذي مِزابُ لدى الصحراء جوهرةٌ .:. .:. قد زيَّنت جيدها في الخلق تزيينا
أرضُ الجـزائر لا مينٌ ولا كذبٌ .:. .:. منها مِزابُ، فَذا في الفخر يكفينا
لقد تباهت بها الدنيا مُفاخرةً .:. .:. فلا سبـيـل لـمغـرورٍ يُـماريـنا
خابت مساعي الذي رام انفصالَهُما .:. .:. إفكًا وزورًا، وما يدري عواديـنا
رُدَّت مكايـدُه في نحـره رَهـقًا .:. .:. فكيف يُفلح من قـد جاء يُقصـينا
ميـزابُ أوراس هقَّـارٌ وجرجـرةٌ .:. .:. والونشريسُ فكلٌّ من مغانيـنا
والأطلسان وما ينسـابُ بينهـما .:. .:. منبات النخل لا تنس الزياتيـنا
مَهَامِهُ البيد في الصحراء شاسعةً .:. .:. سمـاؤُنا مـاؤُنا أمـلاكُ أيديـنا
وكلُّ شبرٍ بهـا يتـلو ترانـيمُه .:. .:. من ذكريات الفِدا يشدو بماضينا
وكلُّ شبرٍ بها غنَّت له شُهـبٌ .:. .:. مهدَ البطولة يا من فجَّرت تشرينا
والشعبُ يجمعُه في كلِّها سببٌ .:. .:. زادت له مِحنُ الأيام تمتيـنا
لكن ـ ووا أسفاه ـ زاغَت بصائرُنا .:. .:. صِرنَا ـ ويا ويلنا ـ للعهد ناسيـنا
كنَّا بعهد الفدا نرمي لواحـدةٍ .:. .:. هي التحررُّ من أيـدي أعاديـنا
لذا بدلنا لها الأرواح غالـيةً .:. .:. حتَّى ظفرنا على أغلى أمانيـنا
تعدَّدت بعدها كُـفرًا مشـاربُنا .:. .:. وبالمـظاهر أخفيـنا مضاميـنا
ألم يكن قد مضى عهدُ التفاضل في .:. .:. زمانٍ كان الهوى في الحكم قانونا؟
هذا نعـدِّله فيـنا نشجِّـعه .:. .:. هذا نجرِّحه مقتًا وتوهيـنا
هذا نقـدِّمه حـبًّا وتكـرمة .:. .:. هذا نؤخِّره في الناس قاليـنا!
شالت بنا كفَّة الإنصاف طائشة .:. .:. واختلَّ تصنيفنا هذا موازيـنا
أجاهلية شـركٍ في حميَّـتها؟ .:. .:. فتلك رجعيَّة ممقوتة فيـناـ
أمَّا الشراهة والأطماع فهي لـنا .:. .:. نعم الموارد تمويلاً وتمويـنا
لا لا أعمُّ معـاذ الله إنَّ لـنا .:. .:. من طاب مسلكُهم ظلُّوا مُوفِّيـنا
بقوا على المنهج المرسوم، رائدُهم .:. .:. إخلاصهم والوفا للعهد راعـونا
هم الطليعة لولاهم لما بَلَغـت .:. .:. أرض الجزائر شأوًا من معاليـنا
أخوَّة الديـن في الإسلام كـافلةٌ .:. .:. تعايش الأمن في أقوى تآخـينا
فالمؤمنون برب الناس بعضُهمُ .:. .:. لبعضٍ أولياء كلاًّ مُساويـنا
يسعى بذمَّتـهم أدناهـمُ وهمُ .:. .:. حرب على من سِوى مجموعهم دينا
فيم التنكُّر والإعراض؟ ذا عمـل .:. .:. دليل شؤمٍ لنا يبغي مهاويـنا
توبوا إلى رشدكم، عودوا إلى عهدكم .:. .:. نبلُغْ بأوطاننا أقصى مرامـينا
واسترجعوا ثقة كيما تعود لنا .:. .:. مقومات القوى عشنا بها حـينا
ولتضربوا خائـنًا فوق اليدين فلا .:. .:. نراه جرثومة تؤدي فتُرديـنا
وكلُّنا فليـكن فيما يناسـبه .:. .:. من الأماكن وليعـمل كما دينا
قد قالها «بن جديد» في صراحتـه .:. .:. على التزام لها خوضوا الميـادينا
واستكملوا النقص إنَّ النقص يُكمِله .:. .:. إخلاص قصد، دعونا والعناويـنا
ألا التفاتًا بني قومي لمشرقـنا .:. .:. كيف الخلاص به من أيدي عاثينا
إلى م يرزح في قيد يعـيث به .:. .:. أسافل الناس بالعـدوان بادونا
قومٌ يقودهم للغدر حقـدُهمُ .:. .:. يحالفون على الشر الشياطيـنا
إبليس يملي لهم من كيده رهقا .:. .:. حتى غدوا كلُّهم حقًّا ملاعـينا
نصـدق الله في إنشـائنا بشرًا .:. .:. من طينة صاغنا أصلاً وتكويـنا
وآدما جـدَّنا بالعـقل كرَّمـه .:. .:. وبالخـلافة إعـزازًا وتمكـينا
أمَّا الصهايـين فالهـبَّار جدُّهم .:. .:. يـؤيد الدينُ في هذي «دراويـنا»
عاثوا فسادًا بأرض الله من قِدم .:. .:. وهم لئـام وقالوا من يدانيـنا!؟
توارثوا اللؤم كنزًا من كنوزهم .:. .:. لأجله قتلوا سبعًا وسبعـينا
من النبيين لا تعجب إذا زعمـوا .:. .:. أن هم على رُشد ليسوا بغاويـنا
تلك السفاهة لا تعجب إذا زعمـوا .:. .:. أن هم بنو الله يُدنيهم ويُقصينا
لؤم الطبـاع على أصحـابه خطرٌ .:. .:. يودي بهم في مهاوي الخزي كابينا
ألم يكونوا ـ بني قومي ـ ذوي خطر .:. .:. كمثل أسلافهم دومًا مُعاديـنا؟
قُرَيظة الخزي إذ حقَّ القضاء بهم .:. .:. أن ذبحوا كلُّهم عدلاً قرابيـنا
نُضَير غدر، قَينُقاع الخيـانة والـ .:. .:. إسفاف إذ شاقَقَتْ في الناس هادينا
فعوقبوا بالجلا والأرض تلعنهم .:. .:. وكلُّ شبرٍ بها يأباهمُو شيـنا
كذا مواطؤهم في كلِّ آونـة .:. .:. تهوى وتطلب لو دكَّت بهم حيـنا
تشتتوا في الدُّنا كالتبن إذ عصفت .:. .:. به الرياح، فها صاروا ثعابـينا!
إذا بأيدٍ لها في الإثم سابـقة .:. .:. تأتي فتُسكِنهم غصبًا فلسطـينا
إذا بهم يدَّعـون الزور أنَّـهمُ .:. .:. صاروا على شعبها حتمًا سلاطـينا
قد خُوِّلوا مثطلق التصريف لا أحدٌ .:. .:. يُحصي أفاعيلهم، صاروا فراعـينا
فالقدس والمسجد القصى وصخرته .:. .:. مقـدَّساتٌ أهـانوا لا يُبالـونا
بحقـها حـرمة لله واجـبة .:. .:. ولا الكرامة في شخصٍ يراعـونا
ويوم «صبرا» و«شاتيلا» وما تركت .:. .:. آثامهم شاهدًا في الناس يكفـينا
وقبلها داهموا «بيروت» في حنـق .:. .:. وقـبلها فاسألوا ماذا «بسخنـينا»
وبعدها ما اكتفوا من كلِّ موبقة .:. .:. لقبحهم سمموا أبناء «جينـينا»؟
فهل يضيع بنا ثـأرٌ لنا هدرًا .:. .:. أو قد نكون نسينا أو تناسـينا؟
وكيف نُدعى إلى أمنٍ موادعة .:. .:. والغيظ في جسمنا يفري الشرايينا؟
كلاَّ وربك إن كنَّا على ثقـة .:. .:. من أمرنا وإبا أسلافنا فيـنا
فلا يظل لـنا في العالمين دمٌ .:. .:. والحقُّ أعظم موتور يناديـنا
فلتذكروا لصلاح الديـن صولته .:. .:. وكيف خلَّص بالإقدام «حِطِّـينا»
وكيف أنزل من غلـوائه بطلاً .:. .:. يبغي اعتلاءً فأمسى في الأذلـينا
فكيف نخشى بعوض اليوم نرهبه؟ .:. .:. عارٌ علينا نخاف اليوم «بيقـينا»
وكيف نتركه يُدمـي لنا مُقلاً .:. .:. عارٌ علينا نهابُ اليوم «شـارونا»
لكن ضعفنا على الأيام فاجترأت .:. .:. بويعضات بها كانت مآسـينا
صدودنا عن كـتاب الله أقعدنا .:. .:. عن النهوض كذاكم جهلنا الدينا
أليس نور كتاب الله ينـقدنا .:. .:. إذا تلاطم موج الكفر يغشـينا؟
أليس هديُ رسول الله يُسعفـنا .:. .:. إذا بريق الهوى والجهل يُعشـينا؟
بني العمومة إنَّ الدين شرَّفـكم .:. .:. به تبوَّأتم الجوزاء عالـينا
به عظمتم وكان القول قولـكمُ .:. .:. واليوم لم تضمنوا في الناس تأمـينا
الدين نحسبه قيد ورجعـية .:. .:. وما تعاليمه للعيش تُغنـينا
أنُسخِط الله في أعمالنا بطـرًا .:. .:. كذا ونُمعن في الإفساد عاديـنا؟
ولم نراع حدود الله نهتكـها .:. .:. بلا حياء تجنَّبناه باغـينا
مقدمات لها حتمًا نتـائجـها .:. .:. لذا أنزلنا أذلاَّ من صياصيـنا
وقد فقدنا وأيم الحق ذاتـية .:. .:. والكون أجمعه فيها يعزِّيـنا
أسلافنا انتصروا بالدين وامتلكوا .:. .:. أقصى البلاد كما قد أطبقوا الصينا
أسلافنا انتصروا بالدين وانتزعوا .:. .:. حقَّ الزعامة في الدنيا أساطيـنا
أسلافنا انتصروا بالدين واقتحموا .:. .:. صروح كسرى وقد عاشوا مُهابيـنا
لا الفسق لا الرقص لا كأسٌ تدارُ بهم .:. .:. ولا تراهم على مال مُرابيـنا
ولا الليالي إذا احمرَّت بلذَّتـها .:. .:. حول المعازف توقيعًا وتلحيـنا
ولا سمعنا لهم إثمًا يدنِّسـهم .:. .:. ولم يكونا عن الإيمان ساهيـنا
الجِدُّ منهجهم، والنصح مبدأهم، .:. .:. على سباق هم للخير ساعـونا
ووحدة الصف لا تعـدوهمُ أبدًا .:. .:. هي المِلاك بها ظـلُّوا معاويـنا
نحن ـ ماذا بني قومي؟ ـ ويا أسفى .:. .:. على المبادئ قد ضاعت بأيديـنا
بني عمي على م الخلف يقتلنا؟ .:. .:. إلى م نهدم جمعًا من مبانيـنا؟
إلى متى والدما من جسم أمَّتـنا .:. .:. مستنزفاتٌ بها تسقى أراضيـنا؟
فيم التنازع والأعداء ساخـرة .:. .:. تذكي العداوة تزيينا وتحسينا؟
فيم التنازع والأعداء جاثـمة .:. .:. على الصدور وشدَّت من تراقينا؟
فيم التناحر والأعداء شـامتـة .:. .:. لفرط آلامنا هزءًا تغنِّيـنا؟
أفعالكم يا بني الإسـلام مهزلة .:. .:. إنا ظفرنا بكم عيشوا مساكـينا
الهمُّ يلهب في أكبـادنا حـرقًا .:. .:. كذاك مُرُّ البكا يُدمي مآقـينا
طـال الزمـان ولم نحفل بطيلته .:. .:. سبع كسبعين أو تسعُ كتسعينا!
نشكو ونشكو، وما الشكوى بمُجدية .:. .:. وما ارعوينا وقد ناحت بواكينا
ورددت نوحـها بالحزن صـارخـة .:. .:. من كلِّ غور ومن أعلى روابيـنا
أضحى التـنـائي بديلاً من تدانينا .:. .:. وناب عن واجب اللقيا تجافيـنا
ومن أجل ذاك تجرَّعنا الأسى غُصصا .:. .:. مستضعفين وويلات أفانيـنا
ونحن في لجَّة الأحداث سـابحة .:. .:. نفوسنا ورياح البؤس تزجيـنا
فالبعض منا يرى في الشرق منقذه .:. .:. فقالها جاهلاً هذا مُحاميـنا
والبعض منا يرى في الغرب ملجأه .:. .:. فقالها طامعًا هذا يواسيـنا
ما الشرق؟ ما الغرب؟ ما جدوى السراب وهل .:. .:. يوما يشفينا به غلات صاديـنا؟
إذا أردنا حـياة العز نطلبـها .:. .:. فلنتخذ سببا للعز ينهيـنا
فلا الربيلات تستهوي ضمائرنا .:. .:. عن المراد، ولا الدولار يُغريـنا
هي الأصالة لا نبغي بها بدلاً .:. .:. ولو مُنحنا بها الفردوس يُؤوينا
لنا أصـالتنا من دينـنا انبثقت .:. .:. وكلُّ خير لنا منها يوافيـنا
ما الكوثر العذب في خلدٍ يَلذُّ لنا .:. .:. بذلَّة وبه رضوان ساقيـنا
والحور تُطعمنا حلـوى وفاكهة .:. .:. ونحن في حضنها نحيا مُهانيـنا
وإن يكن عيشنا بالعزِّ نرض به .:. .:. ولو يكون الغِذا مُهلاً وغسليـنا
إن لم نكن هكذا فالموت أولى بنا .:. .:. والقبر أحسن ستَّار يواريـنا
فلنلتمس قوَّة عظمى تُعـزِّزنا .:. .:. وليس غير حمى الرحمان حامينا
ومن تكن بإله العرش نُصرتـه .:. .:. خابت عداه ولو عُدُّوا ملاييـنا
فإن تكن لسبيل الله نُصرتـنا .:. .:. وعدًا على ربنا حقًّا يواليـنا
والله يمنحـنا حتـمًا معيَّتـه .:. .:. ويُنجز الوعد في العقبى ويُعليـنا
ألقيت في المهرجان الثقافي الخامس لبلدية غرداية
الليلة التاسعة من المهرجان، بنادي الإصلاح
يوم: 09 رجب 1403هـ/ موافق لـ 22 أفريل 1983م

نشرت القصيدة بدورية الحياة، العدد: 09، 1426هـ/2005م، ص266.

 
< السابق   التالى >