|
الكاتب/ Administrator
|
|
07/07/2007 |
|
إبراهيم بن عمر، بيوض
(و: 11 ذو الحجة 1316هـ / 21 أفريل 1899م - ت: الاربعاء 8 ربيع الأوَّل 1401هـ/ 14 جانفي 1981م)
ولد العلاَّمة الشيخ إبراهيم ابن عمر بيوض بمدينة القرارة، وكان والداه من أعيان الإصلاح في البلد.
دخل المدرسة القرآنية، فاستظهر القرآن الكريم قبل سنِّ البلوغ، وانضمَّ بذلك إلى حلقة حفَّاظ القرآن: إِروَان.
أخذ مبادئ الفقه والعربية عن مشايخه: الحاج إبراهيم البريكي، وأبو العلا عبد الله، والشيخ الحاج عمر بن يحيى.
نال حظوة شيخه الحاج عمر ابن يحيى، فلازمه وكان يخدمه، ويحضر جلسات أعيان البلد عنده، فكان ذلك بمثابة المدرسة الاجتماعية والسياسية التي تكوَّن فيها.
نبغ بذكائه وحافظته وذلاقة لسانه العربي الفصيح، ممَّا أهَّله لينوب شيخه عند غيابه في تدريس البلاغة والمنطق.
بعد الحرب العالمية الأولى أخذ غصبا إلى الخدمة العسكرية الإجبارية، فانتشل من براثن فرنسا بمساع مضنية شاقَّة، وفور رجوعه مباشرة بدأ مصارعته للاستعمار بكتابة رسائل احتجاج عن إرغام الناس على التجنيد الإجباري، فساهم في مقاومة هذا التجنيد، حتَّى أصدرت فرنسا قانونا جديدا يلغي حكم التجنيد العسكري على وادي ميزاب.
وفي سنة 1921م بعد وباء كبير ذهب بمعظم أعيان البلد، منهم والده وشيخه الحاج عمر، خلف شيخه في رئاسة وتبنِّي الحركة العلمية والنهضة الإصلاحية.
وبعد سنة واحدة دخل عضوا في حلقة العزَّابة، وهو أصغر عضو يدخل هذه الهيئة، وما فتئ أن عيِّن شيخا للتدريس والوعظ بالمسجد، ثمَّ انتخب حوالي 1940م رئيسا لمجلس العزَّابة.
وفي يوم 18 شوال 1343هـ/ 21 ماي 1925م أسَّس معهدا سمَّاه معهد الشباب، للتعليم الثانوي، مركِّزا على الثقافة الإسلامية والعربية والعلوم المعاصرة، وهو المعروف بمعهد الحياة إلى يومنا هذا، اتخذ شعاره: «الدين والخلق قبل الثقافة، ومصلحة الجماعة قبل مصلحة الفرد».
في سنة 1931م افتتح درس الحديث الشريف من «فتح الباري، شرح صحيح البخاري» لابن حجر العسقلاني، واختتمه بحفل علمي بهيج سنة 1945م، وكانت تحضره كلُّ فئات المجتمع
بالمسجد؛ وقبل ذلك «شَرْح
مسند الإمام الربيع بن حبيب»
للإمام نور الدين السالمي، معتمد الحديث عند الإباضية.
من جملة الكتب التي شرحها: كتاب طلعة الشمس في أصول الفقه للسالمي، وكتاب النيل للثميني، ومغني اللبيب في اللغة لابن هشام، ودلائل الإعجاز في البلاغة لعبد القاهر الجرجاني، وكتاب الأمالي لأبي علي القالي في الأدب، وكتاب السلَّم في المنطق للأخضري.
وفي غرَّة محرَّم سنة 1353هـ/ ماي 1953م - بعد أن أتمَّ تفسير جزء عمَّ - افتتح درس تفسير القرآن الكريم من فاتحته، واختتمه يوم 25 ربيع الثاني 1400هـ/ 12 فيفري 1980م؛ وأقيم له مهرجان عظيم، شهدته مختلف السلطات
الإدارية والسياسية من شتى المستويات، كما حضر حشد كبير من الأيمة والعلماء من كافَّة أنحاء القطر.
وفي سنة 1931م شارك في تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وساهم في صياغة قانونها الأساسي، وانتخب عضوا في إدارتها الأولى، فأسندت إليه نيابة أمين مالها.
وفي سنة 1937م أسَّس جمعية الحياة بالقرارة، رائدة النهضة العلمية الإصلاحية بالجنوب الجزائري.
وكانت له مشاركة فعَّالة بمقالات نارية في الصحافة الوطنية، وخلاصة أفكاره: دعوة إلى الوحدة الوطنية، وتمسُّك بالمقوِّمات الشخصية، واستنفار عامٌّ من أجل مستقبل أفضل في إطار الدين الإسلامي، ودفاع عن اللغة العربية لغة القرآن الكريم.
كما كانت له اهتمامات ومتابعات حثيثة لأحداث العالم الإسلامي.
في سنة 1940م خلال الحرب العالمية الثانية حُكم عليه
بالإقامة الجبرية داخل القرارة، لا يغادرها لمدَّة أربع سنوات، كوَّن خلالها أجيالا من رجالات الأمَّة الحاليين.
وفي سنة 1948م كان من بين الأربعة الذين أمضوا على برقياتِ ورسائلِ التأييد، باسم اللجنة الجزائرية الفلسطينية لقضية فلسطين في الجامعة العربية، وكان عضوا في لجنة إغاثة فلسطين.
دخل معترك الحياة السياسية الحاسمة بعد خروجه من الإقامة الجبرية، وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية، فطالب بإلحاق الصحراء بالجزائر، مناهضا لمشروع الدستور المزعوم الذي وضعته السلطات الفرنسية للجزائر سنة 1947م.
وتحت تأثير الإلحاح الشعبي بميزاب قبل أن يكون ممثِّلَه في المجلس الجزائري، فانتخب بالأغلبية الساحقة يوم 20 أفريل 1948م، وأعيد انتخابه في سنة 1951م. وكان الصوت المدوِّي الذي طالما دافع عن المؤسَّسات العربية الإسلامية في الجزائر، لاسيما في الجنوب.
من فاتح نوفمبر 1954م إلى 19 مارس 1962م كان محور النشاط الثوري بميزاب بعامة والقرارة بخاصة، يديره مباشرة بنفسه، وبواسطة أبنائه الشباب من تلاميذه.
وكان خلال الثورة الجزائرية المباركة على اتصال وثيق بالمراسلات السرية بينه وبين جبهة التحرير الوطني، والحكومة المؤقَّتة للجمهورية الجزائرية في المهجر.
وكان يؤمن بأنَّ الكفاح لا يقتصر على رفع السلاح وحده، وإنما يتكامل ببناء النفوس وإعدادها لتحمُّل المسؤولية والرسالة في المستقبل.
ولعلَّ أكبر موقف عرف به: معارضته لمؤامرة فصل الصحراء عن الشمال.
وفي 19 مارس 1962م بعد إيقاف القتال نتيجة مفاوضات إيفيان، عيِّن عضوا في اللجنة التنفيذية المؤقَّتة، تقديرا لكفاءته ووظيفته، وأسندت إليه مهمَّة الشؤون الثقافية إلى يوم تسليم السلطة لأوَّل حكومة جزائرية في سبتمبر 1962م.
في سنة 1963م أحيى نشاط مجلس عمِّي سعيد (الهيئة العليا لمجالس عزَّابة وادي ميزاب ووارجلان) فانتخب رئيسا له إلى يوم وفاته.
في السبعينيات اعتمدته وزارة الشؤون الدينية في إصدار الفتوى بالجمع بين الرؤية والحساب الفلكي في إثبات المواسم الدينية، وفتواه في اعتبار جدَّة ميقاتا للحجاج القادمين من المغرب بالطائرة.
من تراثه الفكري والأدبي:
1. تفسير مسجَّل في حوالي 1500 ساعة، محرَّرة في 12497 صفحة، وقد طبعت الأجزاء الخمسة الأولى منها بعنوان: في رحاب القرآن، تحرير الأستاذ عيسى الشيخ بلحاج. كما صدر مختصر لهذه الدروس، إنجاز الشيخ ناصر المرموي.
2. مئات الأشرطة لدروس قيمة، في المناسبات الدينية والاجتماعية والسياسية. وقد طبعت منها بعض الدروس، بعد تحريرها وتحقيقها، ومنها:
*المجتمع المسجدي، تحرير الدكتور محمَّد ناصر بوحجام (مط).
*حديث الشيخ الإمام، في جزأين، تحرير الشيخ محمَّد سعيد كعباش (مط).
*البدعة مفهومها وأنواعها وشروطها، تحرير الطالب بولرواح إبراهيم، في إطار بحوث التخرُّج بمعهد الحياة (مصفَّف).
*فضل الصحابة والرضا عنهم، تحرير الطالب بهون حميد أوجانة، في إطار بحوث التخرُّج بمعهد الحياة (مصفَّف).
3. وقد ترك الشيخ بيوض فتاوى على أسئلة علمية وفقهية، جمعها الأستاذ بكير الشيخ بالحاج (باشعادل)، وطبعها في جزأين. وحرَّر الأستاذ عمر إسماعيل فتوى ثبوت الهلال بين الرؤية البصرية وحساب المراصد الفلكية، فطبعت بسلطنة عمان.
4. مقالات في مختلف الجرائد والمجلات، خاصة منها مجلة الشباب الصادرة عن معهد الحياة، وجرائد الشيخ أبي اليقظان إبراهيم، مثل: وادي ميزاب، والنور.
5. مذكِّراته الخاصة: فقد كان الشيخ حريصا على تدوين مذكراته الخاصَّة، ولا تزال هذه المذكرات الهامَّة مخطوطة، ولعلَّ من بينها ما صدر بعنوان: أعمالي في الثورة، أعدَّه للطبع الدكتور محمَّد ناصر، ونشرته جمعية التراث.
ومن ثمار جهاده الإصلاحي: أجيال من الرجال، فقد كان يقول دوما: «شُغِلت عن تأليف الكتب بتأليف الرجال».
وعلى رأس هؤلاء خَلَفُه في ريادة النهضة الإصلاحية حاليا: الشيخ شريفي سعيد (الشيخ عدون)، وأضرابه من مئات الأساتذة، والمشايخ، والدكاترة، وكبار الموظَّفين في مختلف المستويات، داخل الجزائر وخارجها.
منابع إصلاحه: القرآن الكريم، والسنة الشريفة، وسيرة الخلفاء الراشدين، والسلف الصالح من بعدهم.
وأما منابر رسالته فهي: المسجد أولا، ثمَّ التعليم بالمعهد ثانيا، ثمَّ المجتمع الخارجي العام ثالثا.
وفي عمر يناهز 83 سنة، ختمت أنفاسه الطيبة، وحياته الحافلة بالجهاد.
وشيع جثمانه في موكب حاشد خاشع، حضره نخبة من مسؤولي الدولة، كما أبِّن بحفل عظيم يوم الجمعة 21 جمادى الأولى 1401هـ/ 27 مارس 1981م.
المصادر:
*بيوض إبراهيم: أعمالي في الثورة، مقدمة الدكتور محمَّد ناصر، 13-18 *بيوض إبراهيم: فتاوى الإمام الشيخ بيوض، كله * بيوض إبراهيم: المجتمع المسجدي، كله *شريفي: معهد الحياة، كله *فخار حمو: عرض سجايا الشيخ بيوض في ذكراه الرابعة لوفاته، (مخ) 9ص *بوحجام: الشيخ بيوض والعمل السياسي، كله *أعوشت بكير: الإمام إبراهيم بيوض وجهاده الإسلامي، كله *بيوض إبراهيم: في رحاب القرآن، ج1-5، خاصة ج1/3-34 *مجلس عمي سعيد: اتفاق بمجلس عمِّي سعيد يتعلَّق برؤية الهلال، 1382ه/1963م، 7ص *المرموري ناصر: تفسير في رحاب القرآن *شريفي سعيد (الشيخ عدون): معهد الحياة نشأته وتطوُّره؛ كلُّه *سوكحل نور الدين: الشيخ بيوض ومنهجه في الإصلاح، رسالة ماجستير *عيسى قرقب: الإمام بيوض قائد الحركة الإصلاحية في الجزائر *باباعمي محمَّد: الإمام إبراهيم بيوض *معهد الحياة: دورية الحياة، شخصية العدد: الشيخ بيوض، 17-69 *حديث الشيخ الإمام، في جزأين، تحرير الشيخ محمَّد سعيد كعباش (مط.) *البدعة مفهومها وأنواعها وشروطها، تحرير الطالب بولرواح إبراهيم، في إطار بحوث التخرُّج بمعهد الحياة (مصفَّف) *فضل الصحابة والرضا عنهم، تحرير الطالب بهون حميد أوجانة، في إطار بحوث التخرُّج بمعهد الحياة (مصفَّف).
|