| من معجم الأعلام |
|---|
|
|
| الأكثر مطالعة |
|---|
| مواقع تراثية وصديقة |
|---|
|
|
| دخول الأعضاء |
|---|
| موقف الأمة إزاء حركة الإصلاح بميزاب (1) |
|
|
| الكاتب/ سعيد بن بالحاج شريفي - الشيخ عدون - رحمه الله | |
| 29/06/2009 | |
مقال لفضيلة الشيخ عدون نشره في جريدة الأمة للشيخ أبي اليقظان في العدد:55، من السنة الثانية، وذلك يوم: الثلاثاء 20 رمضان 1354هـ الموافق لـ 17ديسمبر 1935م.في الأمة حركة إصلاحية تعمل تحت تأثير الحوادث وضغط الظروف، تتحرك ببطءوتؤدة، وتسير سيرا دوديا، تساعدها المقادير وتواتيها الفرص أحيانا فتنشطمن عقالها، وتمضي في سيرها الوئيد نحو غايتها المثلى ، وتعتريها أحيانا حوادث تضعف من سيرها أو عوائق تقف دون المضي في سبيلها؛ فتخضع لها متربصة بها الفرص، مترقبة لها الأيام، لتبدو من جديد وقد استجمت واستراحت بشكل أجلى، ومظهر أقوى، فتزداد بوقوف العوائق أمامها وتحكك الحوادث بها قوة ومضاء وتمكنا. وهي بسيرها البطيء لا تنحو من الإصلاح إلا بعض نواحيه، بيد أنها النواحي المهمة فيه: تتناول ناحية التعليم في مقدمة ما تتناول بالسعي في فتح المدارس وتهذيب الأساليب، وناحية التربية بتهذيب النفوس وتنوير العقول بالوعظ والإرشاد، وناحية الدين بإظهار محاسنه والدعوة إلى حظيرته وإلى الانضواء تحت علمه، وبمحاربة البدع التي شوهت جماله وحجبت جلاله، وناحية الاجتماع بتوثيق العلائق وبث روح التضامن بين الأفراد والجماعات والهيئات. لا يزال أثر الإصلاح ضعيفا في بعض هذه النواحي، وإن خطا فيها خطوات محمودة، ولا تزال يده لم تمتد إلى النواحي الأخرى التي لها شأنها الكبير وأثرها الخطير في رفع مستوى الأمة وإعلاء شأنها. يتولى هذه الحركة بعض العلماء المصلحين، وبعض الزعماء المحنكين، وبعض المعلمين النابهين، وبعض [المؤثرين] الكرام، ولصحافتنا الحرة الأثر البارز واليد الطولى في هذا الميدان. يتكون من جميع ذلك الحزب الإصلاحي الساهر على مصالح الأمة، المكب على خدمتها وتوفير راحتها وسعادتها، تجمع بين أصحابه وحدة المبدإ والغاية، غير أن كلا منهم يعمل بانفراد في ناحية وذلك هو محل الضعف في الحركة وهو ما يتعين عليهم معالجته قبل كل شيء. هذا وصف إجمالي موجز لحركة الإصلاح بميزاب قدمناه بين يدي موضوعنا الذي ينبني عنه عنوان المقال ونقول بعد هذا التمهيد: إن للأمة إزاء هذه الحركة مواقف متباينة. أولا: موقف المؤيدين لرجال الإصلاح المشاركين لهم فيما يقومون به من مساعي ومشاريع، فهم الذين يغذون الحركة ويمدونها بالقوة ويسعفونها بما يسع طاقتهم من حاجياته، ويصمدون للعواصف التي تهب على رجال الإصلاح أحيانا فيدفعونها بما أوتوا من قوة إيمان وصبر وجلد، لا يملون ولا يتزعزعون مهما اشتدت وطأتها وتزلزلت زلزالها، فهم عمدة المصلحين ... ومحل ثقتهم ورجاؤهم ومفزعهم، إن دعوهم سمعوا دعاءهم واستجابوا لهم، وإن حملوهم تكاليف وأعباء تحملوها فرحين ناشطين؛ ولكن هؤلاء لا يزالون فئة قليلة، وهم من القلة والضعف بحيث تبهضهم (1) التكاليف المنهكة للقوى، والواجبات المرهقة للنفوس، غير أن جانبهم بدأ يتعزز شيئا فشيئا بمن ينضم إليهم من العاملين المعتنقين لمبدإ الإصلاح بفضل انتشار الدعوة إليه، وتقدمها وامتدادها امتدادا تبشر بالنجاح المطلوب، وهذا مما ينعش أرواحهم ويقوي عزائمهم ويزيدهم إيمانا وتثبيتا. فلو نظم المصلحون المسيرون للحركة خططهم، ووحدوا برامجهم، وضموا جهودهم الموزعة لكثر عدد المؤيدين لهم، ولوجدوا أقوى عدة وأعظم جند يرابط في ثغر الإصلاح، وينفذ برامجه أدق تنفيذ. ثانيا: موقف المعارضين، وهم طائفة من أنصاف العلماء وأرباعهم ممن لم يزالوا في الشبر الأول من العلم، وهم يظنون أنهم على شيء. وطائفة من الجهلة المتعصبين الذين ليسوا من العلم في قبيل ولا دبير، وإنما دعاهم إلى معارضة الإصلاح تعصبهم لكل قديم، وجمودهم على ما نشؤوا عليه وألفته طباعهم من تقاليد وعادات بالية. تتكوّن جبهة المعارضين من هاتين الطائفتين، يقفون من الإصلاح مهما كان نوعه موقف الهادم، فلا يتقدم خطوة أو يباشر خطة إلا وتثور عاصفتهم، وتقوم ضوضاؤهم، ويعلو ضجيجهم ويملؤون الدنيا صراخا وعويلا، استنكارا لما حدث قبل أن يتبينوه، ومن غير أن ينعموا فيه النظر، لا يقبلون مفاهمة ولا يسمعون لحجة أو برهان، بحسبهم دليلا على فساده أنه حادث، وأنه قام به فلان أو دعا إليه علان، وإذا دعوا إلى المفاهمة بالحسنى، وبيان وجهة النظر في المسألة وتحكيم الدليل الشرعي والعقلي فيها، ركبوا متن رؤوسهم وفروا من وجه الطالبين، وتواروا في عقر دورهم واستوثقوا من رتاج الباب والدار جبان من توارى وهو يدعو إلى ما ظنـه الحق المبينـا أي عار هذا، وأي فضيحة هذه، وأي كرامة تبقى لهؤلاء بعد فرارهم المخجل. كانوا يملؤون مجالسهم إنكارا وتشنيعا، ويصرخون بملء أفواههم بأنهم على حق وصواب، وأن ما يدعو به خصومهم هو الباطل والضلال والمروق من الدين والكفر الصراح. لو درَوْا منزلتهم في نفوس العقلاء لتواروا عن أنظار الناس، ولما مشوا إلا غضيضي الطرف منكسي الرؤوس. أين هذا الحق الذي يدعون التمسك به؟ ما لهم يكتمونه عن طالبيه ويضنون به عن الراغبين فيه، وإذا خلوا إلى شيعتهم ومن على شاكلتهم من دعاة الهزيمة طلبوا الطعن والنزال؟ فهل بعد هذا العار الفاضح يتوقف عاقل في الحكم على إفلاسهم من كل حق، وأن ما يدعون إليه باطل، وأنهم مغرضون ليس في قلوبهم من قصد الخير والتماس الحق حظ ولا نصيب، وأنهم ليسوا بمؤمنين حقا، وكفى بذلك إثما مبينا وجرنا عظيما « وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (48) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (49) أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (50) إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51) » حقا إن هذه الآية الكريمة لتنطبق على هذه الطائفة من الناس، وتسجل عليهم إعراضهم عن دعوة الله وتحكيم الكتاب والسنة فيما بينهم، وتنعى عليهم إذعانهم فيما إذا كان لهم حق شخصي وتصمهم بما وصمت به العتاة والجبابرة بأنهم هم (الظالمون). ...يتبع 1- تبهضهم: تشق عليهم |
| التالى > |
|---|










