الرئيسة
تعريف الجمعية
مدونات الباحثين
مقالات وبحوث
نشاطات وأخبار
مؤلفات وإصدارات
بحوث منهجية
دورية الحياة
معجم أعلام الاباضية
معلمة الفقه الإباضي
كتب وإصدارات





من هم حماة الدين ومن هم خاذلوه (1) طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ سعيد بن بالحاج شريفي -الشيخ عدون- رحمه الله   
24/05/2009

jehad.jpgمقال لفضيلة الشيخ عدون نشره في جريدة الأمة للشيخ أبي اليقظان في السنة الأولى من عدد: 39 الصادرة يوم: الثلاثاء 27 جمادى الأولى 1354هـ الموافق لـ 27 أوت 1935م.
قد يعجب القارئ النبيه من هذا السؤال البسيط ويراه لوضوح جوابه أقل من أن يجعل موضوعا لمقال ينشر في جريدة سيارة يشغل فيها فراغا كبيرا، ولكن سرعان ما يزول عنه هذا العجب إذا...

 تذكر أن حوله أناسا غشيهم من ظلام الجهل ما غشيهم، وخيمت عليهم الغباوة والبساطة، وفقدوا العقل الذي به يرشدون ويهتدون، ليس لهم من العلم ما يميزون به بين ما يضرهم وما ينفعهم، ولا من حصافة الرأي وأصالته ما يعصمهم من المهالك، وينجيهم من المعاطب، ولا من نور العقل ما يهديهم سواء السبيل؛ فعموا عن البديهيات وضلوا عن الضروريات.
فليس ببدع أن يتناول كاتب قلمه، أو يعتلي خطيب منصته ليوضح لهؤلاء ما هو أوضح من الشمس وأجلى من النهار وأسطع من البدر في كبد السماء. وليس برشيد من يهمل إرشاد هؤلاء ويدعهم في ضلالهم يتخبطون اعتمادا على وضوح الطريق وجلائه، وخوفا من أن ينكر عليه الكلام في أمر معلوم ومدرك بالضرورة مادام في الأمة ضالون ومضلون على علم وعلى غير علم.
إن أعظم نكبة تنكب به أمة أن تصاب في عقولها فتتوقف عن أداء وظيفتها من التمييز بين النافع والضار والحق والباطل فترى حسنا ما ليس بالحسن، تستسمن ذا ورم وتستورم ذا سمن. ما أعظم بلاء هذه الأمة وما أشد محنتها، وما أشق مهمة يضطلع بها مرشدوها ومصلحوها، إن ذلك لمن عزم الأمور.
يقوم مصلح بما افترضه الله عليه من نصرة الدين والذود عن حياضه، وإعلاء كلمة الله، ومن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإحياء ما اندثر من السنن، وإماتة ما انتشر من البدع، ومن تعليم الجهال أمر دينهم، ومصالح دنياهم، ويقف بالمرصاد لكل من يتصدى لمحاربة الدين أو إفساده، أو تعكير صفوه بالإحداث فيه، أو إيذاء من ينتمي إليه، وينتصر له، مضحيا في سبيله كل عزيز يملكه، محتقرا فيه كل أذى يصيبه، وما كان قيامه هذا إلا إجابة لداعي الله، وإيثار لحب الله ورسوله على كل محبوب من شهوات الدنيا؛ ثم لا يكون هذا المصلح في نظر البعض ـ وما أكثرهم ـ إلا مفسدا، مفتنا، عدوا للدين وخاذلا له، ولا يكون جهاده وتضحياته إلا فسادا وهدما للدين وإضلالا للعباد، وقطعا لما أمر الله به أن يوصل؛ فيقصرون جهودهم على محاربته بكل حيلة يستطيعونها، ويحذرون الناس من الإصغاء إليه، والاتصال به؛ لأنه بزعمهم خطر ونكبة عليهم، وعلى دينهم، ويصورونه آفة مبيدة، وفسادا مجسما، ومرضا معديا يجب الفرار منه، وما أكثر من يجيب دعوتهم من السذج والبسطاء والأَغرار والمغفلين.
ويأتي مفسد بكل ما نهى الله عنه من ضروب الفساد في الأرض، فينغمس في حمأة الفجور والفسوق، مقترفا لما ينكره الدين وينفِر منه العقل من إيقاد نار الفتنة بين الآمنين، وإحداث الشقاق بين المتآخين، والسِّعاية بالعاملين المخلصين، ونهش أعراض الأبرياء، فيهلك الحرث والنسل بجرائمه وموبقاته؛ ثم لا يكون في اعتقاد أولئك إلا المصلح والمتقي الفريد الذي ينصر الدين ويناضل عنه ويذود عن حماه، ويجاهد في سبيله بماله ونفسه، ويرد عنه عادية المعتدين عليه من المبتدعين الذين انتحلوا لأنفسهم لقب المصلحين؛ فهو الملجأ الأمين والحصن الحصين، والعاقل الرصين، والداعي إلى الصراط السوي والحق المبين؛ فتجب إجابة دعوته والالتجاء إليه، والانضواء تحت علمه، وتلقي كلامه بالرضى والقبول، وما أكثر من يتهافت عليهم من المغفلين، ومن ينصاع لأراجيفهم، واختلاقاتهم من البسطاء، وما أجدر بالعاقل أن يرثى لهذه الأمة المسكينة وينشد:

فيا موت زر إن الحياة ذميمة       ويا نفس جدي إن دهرك هازل

 
< السابق   التالى >