الرئيسة
تعريف الجمعية
مدونات الباحثين
مقالات وبحوث
نشاطات وأخبار
مؤلفات وإصدارات
بحوث منهجية
دورية الحياة
معجم أعلام الاباضية
معلمة الفقه الإباضي
كتب وإصدارات





إذا لم يكن الإصلاح لدفع الفساد طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ الشيخ عدون سعيد بن بالحاج شريفي -رحمه الله-   
26/11/2008

فمتى يكون ؟ ولماذا يجب إذا ؟ - حلقة 1

ugmlkhgg.jpgمقال لفضيلة الشيخ عدون سعيد شريفي – رحمه الله - نشره بجريدة النور للشيخ إبراهيم أبي اليقظان – رحمه الله -، السنة الثانية عدد 61، وذلك بتاريخ: الثلاثاء 14 شعبان 1351هـ / 13 ديسمبر 1932م ... يقول الشيخ عدون رحمه الله:

يقولون: إن الإسلام قد أفل نجمه وأدبرت أيامه، وزهد فيه أهله وانتهكوا حرماته، فلا رجاء في إصلاح ما أفسدوه، ولا أمل في إرجاع الصادين عنه إلى حظيرته، ولا مطمع في إعادة ما كان له في سالف عهده من مجد وسيادة ونفوذ، فكل سعي في هذا السبيل لا يثمر سوى الخيبة والإخفاق...

فنقول لهم: إن ما تصفون من حالة الإسلام لا ينازعكم فيه منازع، ولكن ما بلغ إلى هذا الحد إلا لما انتشرت بين أممه أمثال هذه النظريات التي تدل على مبلغ عقول أصحابها، ومقدار مالهم من بساطة في الإدراك وقصور في الاستنتاج، والتي كانت سببا في بقائنا على ما نحن فيه اليوم من فساد وتأخر، فهل يرجى صلاح وإدراك حق مشروع ونيل ما نبتغيه من سعادة الحياة، وهذه الأفكار معششة في عقول الكثير منا، فأصبحت مريضة تحتاج إلى العلاج! وأنى لمريض أنهكه المرض ... أن يتماثل للشفاء ويكتسي برد الصحة، إذا لم يتعاط الدواء الذي يستأصل جرثومة علته وهو بين يديه وفي استطاعته؟
ومن أحمق ممن يشكو ويئن من علته ويتبرم ضجرا منها؛ وإذا قيل له هذا الدواء النافع وفي تناوله الفرج المحقق الذي لا مرية فيه، أجاب بأنني مريض لا أستطيع استعمال الدواء! فما فائدة الأدوية وإلى من تعطى إذا أهملها المريض وأباها معتلا بأنه مريض؟ فهل يتعاطاها الصحيح السالم؟
فإلى الذين اختلت عقولهم ...[عبارة غير مفهومة] هذا المنطق الذي استساغته عقول زملاءهم وارتاحت إليه، وبشروا به كمذهب صحيح يجب اعتناقه، أما العقلاء فإن عقولهم تقصر عن تصوره وإدراكه.
لم يؤت الإسلام بمثل ما أوتي من قبل هذه الأفكار المزمنة التي يبثها فريق كبير من رؤسائه الروحيين في أوساطه الجاهلة، فيتلقاها البسطاء كحقائق معقولة لا تقبل نقضا ولا تفنيدا، فتميت نفوسهم وتقتل كل موهبة صالحة، أولئك الذين حرموا أنفسهم من سعادة الحياة بإهمالهم واجبات دينهم، فانسدّت أمامهم مذاهب الحياة وأصبحت صدورهم ضيقة حرجة كأنما يصّعدون في السماء، وحرموا أمتهم البائسة من ثمرات مواهبهم حتى أصبحت ثالثة الأذلّين، تسام الخسف، وتتجرع غصص الحياة المريرة، ويأتيها الشقاء من كل مكان.
نقول لهم بعد هذا الاستطراد هل جاءتكم براءة من ربكم في عصركم هذا، تسقط عنكم ما أوجبه على رسوله وعلى المؤمنين من نشر الدين وإقامة شعائره والضرب على كل يد تريدها بسوء؟ في أي كتاب أم في أي سُنّة عثرتم على حد محدود للفساد؛ إذا بلغ إليه سقط واجب الإصلاح في كل شيء يتعلق به، أو بعبارة أصح فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومتى استعصى مثال على من توجه إليه بإخلاص وعزيمة صادقة وصبر وثبات؟
وتاريخ الأفراد والجماعات ينبئنا بأن كل من جدّ وجد، ومن زرع حصد، ومن سار على الدرب وصل، وما من قوي إلا وقد كان ضعيفا، فلما تعاطى أسباب القوة انقادت إليه صاغرة، إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ [محمد: 7]، وَالذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ [العنكبوت: 69]، وَعَدَ اللهُ الذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فيِ الاَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمُ, أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَالِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [النور: 55].
أترون الله مخلف وعده أو مبدل سنته في خلقه؟ كلا، فبقاؤنا على ما نحن فيه من ضعف، دليل قاطع على انحرافنا عن الجادة وتنكبنا عن سنة الله إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيـِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيـِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ [الرعد: 11].
    أين دعواكم الغيرة على الدين والتمسك به؟ وأنتم ترون الأمم تتداعى عليه من كل جانب وتحول بينكم وبين واجباته بشتى الوسائل فلم تبدوا حراكا؟ وترون المنتمين إليه يتعدون حدوده، ويستبيحون حماه، ويدوسون أوامره ونواهيه، على مرأى منكم ومسمع، فما حركتم في زجرهم عن غيهم ساكنا؟ فهل كان السلف الصالح ينـزوون في بيوتهم ويتركون دين الله بين عابث ومنتهك لحرماته؟ مستسلمين لمن لا يرقبون فيهم إلا ولا ذمة؟ نابذين كتاب الله وراء ظهورهم؟
كيف أبحتم لأنفسكم هذا الانكماش وأخلدتم إلى الراحة والسكون، وكممتم أفواهكم بأيديكم، ووقفتم مكتوفي الأيدي إزاء ما حل بكم وبدينكم، وأنتم تدعون إلى اقتفاء آثار الأسلاف والأخذ بسيَرهم، وتزعمون أنكم في منهاجهم سالكون وعلى آثارهم مقتفون وبدينكم متمسكون؟ لقد هدمتم بمسلككم هذا ركنا عظيما من أركان الدين، ودستم بأقدامكم آيات قرآنية تحث على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى الذب عن حوزة الدين ودفع عادية المعتدين عليه، وعلى التماس أسباب العز والسعادة وإعلاء كلمة الله، وقضيتم على أحاديث نبوية لو لم يكن منها إلا قوله صلى الله عليه وسلم: «لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليسلطن الله عليكم شراركم، فيدعوا خياركم فلا يستجاب لهم»، لكفى زاجرا وباعثا.
كيف تناسيتم نشأته صلى الله عليه وسلم وتطورات حياته، وما لقي في سبيل دعوته من عقبات وأهوال، وما لقي بعده أصحابه الذين ضحّوا في سبيل نشر هذا الدين أنفسهم وأموالهم، ومن اقتفى أثرهم من الأسلاف ونسجوا على منوالهم، فبذلوا في نصرة الدين وإعزازه كل عزيز، حتى أحلوه من المجد والرفعة سماء ما طاولتها سماء، بعد أن لم يكن شيئا مذكورا، وملؤوا الأرض عدلا ونورا بعد ما ملئت ظلما وجورا، أولئك الذين نرى من آثار جهادهم وتضحياتهم ما تسقط الأماني بعدها حسرى، ويروي لنا التاريخ من جلائل أعمالهم ما تندهش منها الألباب وتحتار العقول، إن كان هؤلاء سلفكم الصالح فتلك آثارهم تدل عليهم، وذا دويهم يملأ الدنيا ويقرع الأسماع فأين حياتكم من حياتهم؟ وأين أعمالكم من أعمالهم؟ وإن كانوا غير هؤلاء فالإسلام منهم بريء -إذ لا رهبانية في الإسلام- وليسوا بالسلف الصالح الذين يجب الاقتداء بهم، وليسوا بمؤمنين إِنَّمَا الْمُومِنُونَ الذِينَ ءَامَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ [الحجرات: 15].                                                                               (يتبع)   
 
< السابق   التالى >